https://www.facebook.com/MoroccoTravelAgencySARL

هذه هي كواليس قصة “الجنس مقابل النقط” بكلية العلوم بتطوان

كنال تطوان / عن اليـــوم 24 

إعداد :  عبد الرحيم بلشقار

لم يكن ذلك المساء عاديا بالمرة داخل فضاء كلية العلوم بتطوان، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، عندما سادت حالة من الارتياب والتوجس المشوب بالحذر بين عدد محدود من الطلاب، بعد أن توصلوا عبر تطبيق “الواتساب” على هواتفهم النقالة، بصور مقتطفة من خانة الرسائل الشخصية، تعود إلى أحد أساتذة الكلية، تتضمن مضامين صادمة حول علاقات غرامية وجنسية، تعدت توقعات أغبى طلاب الكلية، خاصة وأن المعني بالأمر ليس أستاذا عاديا، وإنما يعتبر أحد أكفأ الأساتذة الجامعيين في مادة الرياضيات، حسب شهادات العديد ممن درسوا بكلية العلوم.

وعلى الرغم من أن علاقة الأستاذ الغرامية الذي تصدر اسمه لاحقا قضية ما بت يعرف ب “الجنس مقابل النقط”، إلى جانب أساتذة آخرين كانت معلومة لدى العام والخاص بالكلية، بل إن مجموعة من الطلاب صرحوا في الحلقيات التي أقيمت فيما بعد لمتابعة تطورات الفضيحة، كشفوا أنهم يعرفون منازل وشقق يكتريها بعض الأساتذة لاستدراج الطالبات، لكنهم غير متأكدين من أن العلاقة بهن كانت مقابل الحصول على نقط ممتازة في الامتحانات.

صدمة الحقيقة

كان ذلك مساء يوم الأربعاء 26 أبريل الماضي، عندما كانت دائرة ضيقة من طلاب كلية العلوم تتداول فيما بينها نسخا مصورة لمحادثات نصية، مقرصنة من الحساب الشخصي للأستاذ الجامعي المعروف، يقول مصدر طلابي تابع أطوار القضية منذ مخاضها الأول، يضيف نفس المصدر الذي تحفظ على ذكر اسمه، “كنا نسمع عن وجود علاقات مشبوهة بين الإطار التربوي المذكور، وبعض الطالبات اللواتي يدرسن عنده، لكن مضمون تلك المراسلات كان صادما للغاية، رجحنا في البداية فرضية الفبركة بتقنيات الفوتوشوب، لم نكن نتصور أننا مضمون تلك المحادثات كان حقيقيا، حسب ما أثبته الخبرة الأمنية.

في اليوم الموالي، أي صباح يوم الخميس 27 أبريل، بدأت وقائع الفضيحة تتداول بين طلاب الكلية سرا وجهرا، وفي وقت وجيز انتشرت “الحقيقة الصادمة” كالنار في الهشيم، لم يعد لكثير ممن انتابهم الحذر والارتياب مجالا للشك، هاهي نسخ مصورة من المحادثات ويظهر فيها المعني بالأمر بشحمه ولحمه، ملتقطا صور “سيلفي” ممددا على الأريكة تارة، وداخل غرفة النوم تارة أخرى، يبعثها إلى خليلته المنتظرة ربما لإشعال نار غريزتها قبل وصولها إليه، في شقة معلومة بمدينة مارتيل، كان قد اكتراها الأستاذ المتزوج من امرأتين منذ وقت، وخصصها لاحتضان جلساته الحميمية.

إنشاء صفحة على الفايسبوك

عندما حل صباح يوم الجمعة 28 أبريل، كانت الفضيحة قد صارت على طرف كل لسان، ليس فقط بين طلاب كلية العلوم، وإنما صارت حديث الشارع التطواني، خاصة وأن إحدى الطالبات أنشأت صفحة خاصة تحت وسم “لا للاسستغلال الجنسي للطالبات”، ودعت إليها طلاب كلية العلوم، ثم التحق بهم مجموعة من الطلاب المعروفين بتحركاتهم النضالية، والمنتمين لما تبقى من الفصائل الصامدة في الحرم الجامعي، أمام زحف موجة الميوعة والابتذال وثقافة “دخول سوق راسي”، والتي كانت سببا رئيسيا في استشراء الفساد الأخلاقي والتربوي، وتغول ممارسات حاطة من قيمة البحث العلمي، كإلزامية بعض الأساتذة الطلاب على شراء مطبوعات دروس المادة التي يدرسونها، مقابل أسعار غالية تضاهي أسعار كتب “رواد العلوم والفكر”، بالمعرض الدولي للكتاب.

معركة نضالية

كانت لمسة المناضلين ممثلي الفصائل الطلابية واضحة في تحرك الجماهير الطلابية، واضحة في توجيه وقيادة المعركة الاحتجاجية التي خرجت بشكل عفوي، حيث قرر الطلاب بعد نقاش جماهيري في حلقية مشتركة تحت يافطة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، شن سياسة الهجوم على إدارة الكلية ورمي الكرة في ملعبها، مطالبين بفتح تحقيق عاجل وجدي، في ملابسات الوقائع التي كشفت عنها المحادثات النصية المسربة، بين الأستاذ المعني ومجموعة من الطالبات، وترتيب الجزاءات التأديبية المناسبة، خاصة أمام ارتفاع أصوات مجموعة من الطلاب منادين بفتح ملف “المعايير المعتمدة في تنقيط الامتحانات”.

لم يتأخر رد إدارة الكلية التي باشرت على الفور بعد توصلها بطبيعة الوقائع، الاتصال بالأستاذ المعني لاستفساره عن الموضوع، وإخبار رئيس جامعة عبد المالك السعدي، حذيفة أمزيان، لوضعه في صورة الغليان الطلابي بسبب الاتهامات الثقيلة الموجهة للأستاذ، فقد استدعى عميد كلية العلوم ممثلين عن الطلبة المحتجين، ووعدهم بفتح تحقيق في الفضيحة واتخاذ الإجراءات المتعينة، وإنصاف كل المتضررين إذا ثبت تلاعب في النقط.

هدوء قبل العاصفة

مرت أيام السبت والأحد ويوم الاثنين فاتح ماي الذي تزامن مع عطلة نهاية الأسبوع، هادئة على الأستاذ المتهم وإدارة كلية العلوم ورئاسة الجامعة، غير أن استمرار الغليان الطلابي على صفحات موقع التواصل الاجتماعي” فايسبوك”، دفع إدارة الكلية وبعد استشارة مع رئيس الجامعة إلى عقد اللجنة العلمية للكلية، يوم الثلاثاء 02 ماي الجاري، وهي هيئة يعهد إليها النظر في القضايا المصيرية، ورفع توصياتها إلى رئاسة الجامعة القرارات المناسبة.

اجتماع اللجنة العلمية تمخض فولد “مُهلة زمنية” مدتها أسبوع كامل، قبل البث في القضية التي توافرت فيها شهادات بعض الطالبات يقدمن أنفسهن “ضحايا الابتزاز الجنسي”، إضافة إلى نسخ المحادثات الشخصية المقرصنة من حساب الأستاذ المعني، وذلك بدعوى تمكين كافة أعضاء اللجنة من مدة كافية للاطلاع على محتويات الملف، في حين زعم بعض الأساتذة أنهم لم يسمعوا بحيثيات القضية، إلا عند انعقاد أشغال اللجنة، علما أن صداها وصل إلى الرأي العام الدولي.

تحرك السلطات الأمنية

أمام استمرار الغليان الطلابي يوم الأربعاء ( 3 ماي الجاري)، ومتابعة وسائل الإعلام تغطية تطورات القضية، تحركت النيابة العامة رسميا يوم الخميس 4 ماي، وأعلنت مباشرة إجراءات البحث والتحقيق في وقائع الفضيحة، لكن يبدو أن خبراء فرقة الجريمة الإلكترونية كانوا قد تمكنوا من الوصول إلى معطيات مهمة بعد تحليل صور المحادثات النصية بين الأستاذ ومجموعة من الطالبات.

مساء نفس اليوم، حلت فرقة ولائية من الشرطة القضائية، تحرت من إدارة الكلية بشأن معطيات مفصلة حول الأستاذ المذكور، وطلبت تمكينها نسخا من أوراق الامتحانات للمواسم الدراسية الأخيرة، وكان ينتظر أن يحضر الأستاذ المعني إلى رحاب كلية العلوم في وقت متأخر من الليل،تفاديا لمواجهته مع الطلاب من أجل لقاءه مع رئيس الشرطة القضائية بتطوان، وتسليمه من نسخ من أوراق الامتحانات، لكن تخلفه عن الحضور دفع السلطات الأمنية إصدار مذكرة بحث في حقه.

اعتقال وتحقيق

حوالي منتصف يوم الجمعة 5 ماي، أعلنت ولاية أمن تطوان عن إيقافها أستاذ جامعي للتعليم العالي بكلية العلوم بتطوان، بمدينة طنجة حيث كان مختفيا عن الأنظار، ووضعته رهن تدابير الحراسة النظرية للاستماع إليه في المنسوب إليه، بعد 48 ساعة من التحقيق أحالته الشرطة القضائية على أنظار النيابة العامة، غير أن الوكيل العام للملك أمر بتمديد مدة الحراسة النظرية من أجل تعميق البحث في القضية.

مصدر مطلع قريب من الملف، أوضح في تصريح سابق ل “اليوم 24″، أن قرار الوكيل العام للملك بتمديد الحراسة النظرية على الأستاذ المتهم، جاء بعد عدم اقتناعه بالنتائج المتوصل إليها حسب محاضر الشرطة القضائية، وأن البياضات والغموض لا يزال يكتنف جوانب متعددة حول علاقة الأستاذ بطالباته، خاصة وأن أربعة طالبات ممن استمعت إليهن الشرطة القضائية اعترفن في نهاية المطاف، بوجود علاقة تجمعهن بالأستاذ، فيما صرح بعضهن أنهن كنا “ضحايا” التحرش والابتزاز الجنسي، مقابل الحصول على نقط جيدة.

إدانة ومحاكمة

كشفت جلسة استنطاق الأستاذ أمام الوكيل العام للملك، عن خيوط مستترة في هذا الملف الشائك، حيث اعترف بجزء من المنسوب إليه، خاصة تصريحات إحدى الطالبات التي حصلت على نقطة 18/20، إذ أكدت أثناء مواجهتها معه علاقتها بأستاذها، وترددها على مكتبه داخل الكلية ثلاث مرات، كان اللقاء الأول تعارفيا.

وحسب تصريحات الطالبة المشتكية، والتي أثبتت الخبرة الأمنية على ورقة امتحانها إجابة الأستاذ بخط يده، ومنحها معدل 18/20، فإنه خلال اللقاء الثاني والثالث لحضورها إلى مكتبه داخل كلية العلوم بتطوان، أكدت بقاءها معه لمدة ساعة تقريبا، حيث تبادلت معه العناق والقبل الساخنة دون أن ينزعا ملابسهم، وهي الادعاءات التي لم ينكرها المتهم.

وكانت النيابة العامة أجرت خبرة طبية على الطالبة التي لا تتجاوز عمرها 19 سنة، من أجل التحقق من صدق تصريحاتهما، إذ كشفت نتائج الاختبار الطبي أن الفتاة ما تزال عذراء، ولم تمارس علاقة جنسية مباشرة مع أستاذها.

وتبعا للمعطيات التي توصل إليها الوكيل العام للملك، أحال الأستاذ المتهم في حالة اعتقال على أنظار غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بتطوان، التي مثل أمامها صباح أمس الثلاثاء، بتهم ثقيلة تتعلق ب “إهانة هيئة منظمة” و “هتك عرض أشخاص بواسطة الإكراه” و “التحرش الجنسي”، و “استغلال النفوذ”.

4 رأي حول “هذه هي كواليس قصة “الجنس مقابل النقط” بكلية العلوم بتطوان”

  1. عقوبة هذا الاستاذ أن يدرس الطلاب المدارس العسكرية للالمملكة 10 سنوات بدون مقابل لكي نستفيد بعلمه أما سجنه خسارة للمجتمع

    رد
  2. باش نكونوا صرحاء. كاين واحد الفءة من الطالبات في جميع المدن . فءة قليلة نوعا ما. حدها كتبدل مسقط العيش ديالها، كتصرف تصرفات لااخلاقية، حتى ان بعض الساكنة يشكون في مجرد انتسابهم للطالبات.هاذ النوع شوه بسمعة التعليم

    رد
  3. والام او الاب لي كيلاحظهم الناس كيتلافظوا بالفاظ سوقية حتى حدا اولادهم، كتكون في هاذ الحالة العاهرة الساقطة اشرف منهم

    رد

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.