هكذا يقضي أبناء تطوان رمضان في بروكسيل البلجيكية

canal tetouan0 | 2013.07.15 - 12:27 - أخر تحديث : الإثنين 15 يوليو 2013 - 1:06 صباحًا
شــارك
هكذا يقضي أبناء تطوان رمضان في بروكسيل البلجيكية

كنال تطوان + / الكاتب : عبد الخالق الصمدي 

تبدو بروكسل خلال شهر رمضان المبارك أشبه بالمدن العربية والإسلامية خاصة المغربية منها؛ حيث تتغير وتيرة الحياة اليومية فيها استجابة لحاجات الصائمين، تماما كما يحدث في تطوان وباقي المدن المغربية، وتتبدل فيها أوقات العمل تماشيا مع أوقات الإفطار والسحور، فيما تقفل المقاهي والمطاعم أبوابها في النهار؛ لينحصر نشاطها في أمسيات رمضانية تخفف على الصائمين قليلا من وطأة الغربة.
وترجع هذه الخاصية التي تتميز بها بروكسيل عن سواها من المدن والعواصم الأوربية خلال شهر رمضان إلى وجود أقلية كبيرة من المسلمين، تقطن أحياء بعينها وسط المدينة، أصبحت تشكل الأغلبية داخلها؛ مما جعلها قادرة على فرض نمط حياتها وطريقة عيشها فيها، وتحويل هذه الأحياء إلى ما يشبه المدن العربية والإسلامية داخل المدينة الكبيرة؛ وهو ما يتجلى بوضوح خلال شهر رمضان الكريم.
وتعود ملكية معظم محلات السوبر ماركت وبيع الخضراوات والأسماك والمقاهي والمطاعم ومكاتب الأسفار في أحياء مثل “ميدي” و”أندرلخت” و”مولنبييك” و”سكاربييك” -وهي أحياء معروفة وسط العاصمة البلجيكية- إلى مهاجرين مسلمين من أصول مغربية وتركية في الغالب؛ وهو ما يساعد على التزام هذه المؤسسات والمحلات خلال شهر رمضان بمواعيد عمل تناسب أوقات الصوم.
ويلمس زائر هذه الأحياء المذكورة بكل سهولة أجواء رمضان؛ حيث لا تفتح المقاهي ومحلات الوجبات السريعة والمطاعم أبوابها إلا مع حلول وقت الإفطار، لتستمر مفتوحة لوقت صلاة الفجر، حتى إن بعض رواد هذه المحلات يغادرونها مباشرة إلى المساجد القريبة لأداء الصلاة قبل العودة إلى المنزل، وهو أمر يفتقده المسلمون في جل المدن الأوربية؛ حيث تلزم بلديات هذه المدن أصحاب المحلات والتجار المسلمين بالتقيد بمواعيد العمل العادية.
كما تشهد أحياء بروكسل الإسلامية خلال أيام الشهر الفضيل رواجا في حركة تجارة المواد الغذائية الخاصة بالموائد الرمضانية؛ حيث ينتصب باعة الحلويات الشرقية -خصوصا المعروفة منها في مثل هذه المناسبات كـ”الشباكية الثمر الزلابية” و”القطايف”- على أرصفة الشوارع وفي محلات استُحدثت للغرض، أو اختار أصحابها تغيير طبيعتها لفترة محدودة، مثلما تعرف المخابز ومحلات الخضراوات والأسماك واللحوم والبقالات إقبالا استثنائيا من قبل زبائنها المسلمين.
ويتملك المتجول في شوارع مثل “ري دي برابند” و”ستالينجراد و مريس لومنيي ” -وسط مدينة بروكسل- إحساسا بأنه في  “تطوان” أو “طنجة” أو “الدار البيضاء” أو “وجدة”؛ حيث تمكن المهاجرون المغاربة من استنساخ الحياة الرمضانية لمدنهم الأصلية في أحيائهم وشوارعهم داخل العاصمة الأوربية. وبدا أن المسئولين البلجيكيين لا يمانعون في عملية الاستنساخ هذه، منطلقين من شعارات التعددية الثقافية التي أصبحت ترفعها باعتزاز العديد من المدن الأوربية، فضلا عن تقديرهم أن إضفاء مسحة شرقية على بعض الأحياء في مدينتهم يمنحها ميزة سياحية وتجارية قد لا تتوفر لغيرها، خصوصا أن عددا من المواطنين البلجيكيين الأصليين أصبحوا يجدون متعة في قضاء الأمسيات الرمضانية في الأحياء الإسلامية.

مساجد عامرة :
ومن مميزات شهر رمضان الكريم في بروكسل ازدهار حياة المساجد وتزايد أنشطتها الدعوية والخيرية، وإقبال المصلين الكبير على أداء مناسكهم بشكل جماعي فيها؛ حيث تسجل أعداد المصلين خلال الصلوات الخمس وخصوصا الفجر والعشاء أعلى معدلاتها السنوية.
ويحرص غالبية مسلمي بروكسل خلال أيام رمضان على أداء صلاة التراويح (القيام) جماعة؛ حيث تضيق المساجد والمصليات في غالب الأمر بالمصلين، ويتزاحم أبناء الأقلية المسلمة على احتلال الصفوف الأمامية رغبة في مزيد من الأجر والمغفرة.
ومن الأنشطة اللافتة لمساجد بروكسل في شهر الفضيل تنظيمها لموائد إفطار جماعية يومية، يستفيد من خدماتها آلاف المحتاجين من أبناء الأقلية المسلمة، خصوصا الطلبة والمقيمين بطريقة غير قانونية، فضلا عن بعض المشردين من غير المسلمين، من بينهم عدد من البلجيكيين.
ويقول اسامة المدهوني المسؤول عن مقهى تطوان بقلب العاصمة بروكسيل -وهو ناشط مسلم من أصل مغربي-
الاجواء رائعة في شهر رمضان الكريم كأنك في البلد لا نحس بالغربة و نقدم كل الاطباق و وجبة افطار مجانية المتاحة للجميع و نرحب بالجميع بمقرنا هذا ”
ثم يقول يوسف حلتوت و هو مهاجر مغربي من مدينة طنجة إن مسجد الموحدين على سبيل المثال الذي يقع وسط بروكسل يقدم 300 وجبة إفطار مجانية يوميا، فيما تقدم مساجد أخرى كالخليل والمحسنين خدمة مشابهة لمئات الفقراء والمحتاجين”.
ويضيف الناشط المسلم قائلا: “إن نفقات هذه الموائد تغطى بالكامل من صدقات وتبرعات المحسنين من أبناء الأقلية المسلمة، يتم جمعها عقب كل صلاة جمعة من كل أسبوع؛ حيث يزداد إقبال المسلمين على عمل الخير خلال هذا الشهر العظيم”.
يذكر أن المساجد التي يديرها مهاجرون مسلمون من أصل مغربي في بروكسل تصلى فيها صلاة التراويح على جزئين؛ عشر ركعات بعد صلاة العشاء يُقرأ فيها حزب من القرآن، ومثلها قبل صلاة الفجر ويقرأ خلالها حزب أيضا.
ويبلغ عدد المسلمين في بروكسل ما يقارب 180 ألفا من مجموع مليون نسمة هم سكان المدينة، فيما يبلغ إجمالي عدد المسلمين في بلجيكا ما يقارب 750 ألف موزعين على المدن الكبرى البلجيكية كبروكسل وإنتفربن ولياج ونامير وخانت.

شــارك
 

عبر عن رأيك بسهولة على قناتكم الأولى

الاسم (مطلوب)

ضع تعليقك على القناة الاخبارية كنال تطوان وإحترم القوانين