تداعيات خطيرة وراء انخفاض أسعار البترول

yassmina sbihi | 2016.12.03 - 2:43 - أخر تحديث : السبت 3 ديسمبر 2016 - 2:43 مساءً
شــارك
تداعيات خطيرة وراء انخفاض أسعار البترول

كنال تطوان / زكرياء الدويبي

لم تجد الدعوة المتعلقة بمقاطعة التزود بالمحروقات، الموجهة من طرف ناشطين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تجاوبا من قبل المواطنين، على الرغم من الزيادة الطفيفة التي أعقبت انخفاض الأسعار الأسبوع الماضي، والتي اعتبرها البعض استجابة للضغط الذي مارسه نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تصدر جمعية النفطيين المغاربة بلاغا توضح فيه أن الانخفاض الأخير مرتبط بالانخفاض على مستوى الأسواق الدولية، ولا علاقة له بالضغوطات التي يدعي البعض بأنها أتت أكلها.

وبرر الرافضون للانخراط في دعوة المقاطعة قرارهم  بكون هذه المادة لا يمكن الاستغناء عنها ولو ليوم واحد، خاصة بالنسبة للفئات التي تشتغل في قطاع النقل، بالنظر إلى حيويتها واستحالة الاستغناء عنها، وفي محاولة لفهم الأسباب الحقيقية وراء الضجة التي خلفها استقرار الأسعار في مستوى معين، على الرغم من التغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية، بسبب الصراعات الإقليمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، أكدت مصادر  متطابقة من داخل جمعية النفطيين المغاربة أن الضجة التي خلفها استقرار أسعار المحروقات منذ تحرير القطاع  في مستويات معينة،  سببه المباشر دخول كبار النفطيين المغاربة في مفاوضات مع مختلف الفاعلين في القطاع، ترتب عنها الإقرار باستحالة فتح القطاع أمام المنافسة في الوقت الراهن، بالنظر إلى استحالة تمكن الشركات الصغرى من مواكبة تداعيات المنافسة على مستوى الأسعار، الأمر الذي قد يعجل باختفائها أو ابتلاعها من قبل الشركات الخمس الكبرى الفاعلة في القطاع، وبناء عليه تم التوافق على تنظيم المنافسة في  القطاع  والحفاظ على الأسعار في مستويات معينة ومعقولة، لا تضر بالمستهلك من جهة، وتمكن الشركات النفطية من تحقيق أرباح إضافية تمكنها من رفع قدرتها على التخزين والاستيراد من جهة أخرى.

وأضاف نفس المتحدث أن تحرير الأسعار بشكل كلي سيخدم مصلحة المستهلك بالدرجة الأولى إلا أن عواقبه قد تكون وخيمة على باقي الفاعلين في القطاع، موضحا أن الحكومة ارتكبت أخطاء فادحة في تحرير القطاع، أبرزها التسرع في تفعيل القرار دون الأخذ بعين الاعتبار اكراهات الاستيراد والتخزين، كما أنها أخلت بمسؤوليتها في ما يتعلق بالإسراع في إخراج القانون المنظم للمنافسة إلى حيز الوجود، رغم توصلها بمقترحات مختلف الفاعلين  منذ ستة أشهر تقريبا.

ومن بين  المخالفات التي سيتضمنها الإطار القانوني المنظم للمنافسة، تحديد  قيمة الغرامات  المالية التي يمكن  فرضها على المخالفين، خاصة تلك المتعلقة بتحيين الأسعار بشكل دوري وفق تقلبات السوق الدولية، وإشهار الأثمان عبر لوحات إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، والغرامات المزمع تنزيلها على المخالفين لقرار تحيين الأسعار وفق تقلبات السوق الدولية.

وعن الشكوك التي تراود المستهلك في ما يتعلق بإصرار أرباب الشركات النفطية على تحقيق أرباح إضافية على حساب المستهلك، دعا نفس المستهلك إلى الأخذ بعين الاعتبار الإكراهات والظروف التي تم فيها اتخاذ قرار التحرير، أبرزها تصفية شركة “لاسمير” المختصة في تكرير النفط الخام، والمزود الرئيسي للسوق الوطنية  خاصة الشركات الصغرى منها، والتزام  كبار النفطيين بالقدرة على تلبية حاجات السوق الوطنية، معتبرا أن هذا الالتزام مكن هذه الشركات من التحكم في السوق والأسعار، في الوقت الذي كان يفترض فيه الحسم في مآل الشركة الوحيدة المختصة في تكرير النفط الخام بالمغرب، سواء عبر تأميمها، أو عبر دخول الدولة كشريك مع القطاع الخاص في رأسمال هذه الشركة، الأمر الذي يجعل مسوولية الحكومة قائمة، عكس ما روج له محمد الوفا، عقب تحميل والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، المسؤولية للحكومة في ما تعرفه أسعار المحروقات في المغرب.

وشدد نفس المتحدث على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المزيد من الإكراهات خاصة تلك المتعلقة باستيراد هذه المواد النفطية، خاصة على مستوى ربط الأسعار بالجودة وتكاليف النقل والتخزين، منبها إلى ضرورة الانتباه إلى أن تحرير القطاع بشكل كلي سيدفع كبار النفطيين إلى خفض الأسعار إلى أقصى مستوياتها، والتخلي عن هامش مهم من الربح الذي بالإمكان تعويضه، على المدى القريب والمتوسط، لكن ذلك لن يكون إلا على حساب الشركات الصغرى التي ستعلن إفلاسها، والعاملين في القطاع الذين قد يفقدون مناصب شغلهم، على المدى المتوسط، خاصة إذا اهتدى كبار النفطيين إلى نسخ التجربة الفرنسية في ما يخص إعادة الانتشار، والمرور إلى مرحلة محطات التزود بالوقود الذكية، التي تسببت في فقدان آلاف الفرنسيين لمناصب شغلهم جراء تحرير القطاع، ودخول الشركات الفرنسية في مرحلة التنافس على مستوى الأسعار والجودة.

يشار إلى أن أسعار الغازوال والبنزين شهدت ارتفاعا طفيفا بداية هذا الأسبوع حددت قيمته بما بين 2 و10 سنتيمات،  بينما شهدت انخفاضا الأسبوع الماضي قدرت قيمته بـ 37 سنتيم، الأمر الذي يؤكد أن كبار النفطيين تجاوبوا  مع دعوة تحرير الأسعار.

يشار إلى أن الضجة التي خلفها استقرار أسعار المحروقات في مستويات معينة، وحاولت العديد من الفعاليات الركوب عليه في إطار مزايدات سياسية لا علاقة لها بحماية المستهلك، قد تفضي إلى عواقب وخيمة بالنسبة للقطاع الاقتصادي، في حال توافق أرباب النقل الطرقي والمزدوج وسائقي سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة على شل قطاع النقل في المغرب، الأمر الذي يفرض التعاطي مع هذا الملف بمزيد من التعقل والحكمة.

شــارك
 

عبر عن رأيك بسهولة على قناتكم الأولى

الاسم (مطلوب)

ضع تعليقك على القناة الاخبارية كنال تطوان وإحترم القوانين