حصوننا مهددة من الداخل لحظة تأمل في فضائنا التربوي التعليمي

canal tetouan0 | 2013.11.08 - 2:25 - أخر تحديث : الجمعة 8 نوفمبر 2013 - 2:25 صباحًا
شــارك
حصوننا مهددة من الداخل لحظة تأمل في فضائنا التربوي التعليمي

كنال تطوان / بقلم : يوسف الحزيمري

إن المتتبع لما يثيره أذناب الغرب في مجتمعنا من شبهات أو دعوات مناهضة تمس ديننا وهويتنا وقيمنا الحضارية الإسلامية، ليعي تمام الوعي أن حصوننا أضحت مهددة من داخلها، إذ لم يعد شر هؤلاء مقتصرا على الكلام فقط، “ولم يعد شرهم مقصورا على محاولة نشر سمومهم بالدعاية لها، فقد انتقلوا الآن من مرحلة الكلام إلى مرحلة العمل، بعد أن نجحوا في التسلل إلى مناصب تمكنهم من أن يدسوا برامجهم ومناهجهم على المسؤولين من رؤساهم وينفذوها في صمت، ودعاة الشر هؤلاء يعملون في ميادين كثيرة لا يكاد يخلو منهم ميدان، ولكن أخطر ما يكون إفسادهم إذا تسلل إلى ميدان التعليم”[ حصوننا مهددة من داخلها،محمد محمد حسين، مؤسسة الرسالة، الطبعة السادسة 1981م، (ص:163)].

وهاهو اليوم يقوم أحد هؤلاء بتوجيه مذكرة (ما سمي بخطة عيوش) تتضمن اقتراحات لإصلاح التعليم بالمغرب، وأهم النقط التي ترتكز عليها خطَّتُه، ثلاثٌ:

الأولى: ضرورة أن يكون التعليم في المراحل الأولى بالدارجة عوض الفُصحى.

الثانية: تقليص التعليم الديني المتمثِّل في الكتاتيب.

والثالثة: التراجع عن تعليم المواد العلمية باللغة العربية.

فها هم أذناب الاستعمار والاستشراق والتغريب قد بدت البغضاء من أفواههم وما أخفت صدورهم أكبر، فانطلقوا عيانا بيانا جهار نهارا إلى الطعن في أهم مقدساتنا التي أقرها الدستور وحافظ عليها بتشريعات مختلفة في ميثاق التربية والتكوين والكتاب الأبيض.

هاهي إذن لغتنا العربية مستهدفة في عقر دارها، وعند أصحاب القرار بالدولة، وقد كنت قبل الحديث عن هذه المذكرة المسخية، أهيئ موضوعا في فرضية الدفاع عن اللغة العربية، وكنت أنزوي إلى أحد أساتذتي محل والدي بين الفينة والأخرى، نناقش هذا الموضوع من حيثياته المختلفة، فأفادني جزاه الله خيرا بورقة في الموضوع  تهم الفضاء التربوي والتعليمي، والخطر المحدق بهما، ولما بدا من أمر المذكرة المسخية ما بدا، وصرّح الشر وهو عريان، أردت أن أشرككم في هذه الورقة فإليكموها:

“حثثتني أيها الصديق العزيز على الخوض مع الخائضين، في هذا البحر اللجي، وأنت تعلم حق العلم أن الخوض فيه أعيا الأولين والآخرين !

ورغبتني في الإدلاء بدلوي مع المدلين، وماذا عسى مثلي أن يقدمه، وقد آثرت، منذ مدة، التسلل لواذا إلى حيث أبقى بمنجى من الخوض في موضوع كهذا !

لكني إكراما لحسن ظنك بي، ها أنذا أبثك ما جال في القلب، حول هذا الموضوع، أهديه بصادق الحب لكل ذي لب.

وكي نعيش لحظات صدق، هيا بنا نوغل في الموضوع برفق، ونتأمل جوانبه تأملا يبعث الثقة في النفوس، ويبدد غمة العبوس.

صاح؛

هذا نص آثرتك به، لأنك صاحب الفضل في قدح زند التأمل فيه..

فأعره سمعك للحظات…

وتأمل ما تشير إليه كلماته لا ما تنطق به حروفه !

وإذا فرغت منه، فمحصه وفز بما أنت جدير به..

وإذا هجرته فاهجره هجرا جميلا !

(أ) لحظة تأمل

لنتصور أن بلدا ما يتهدده خطر داهم، ماذا سيفعل؟

بدون شك، سيقوم بتعبئة شاملة لكل قواه وطاقاته المادية والبشرية لمواجهة الخطر الداهم..

وقبل هذه التعبئة الشاملة، سيكون ملزما بوضع الخطط الكفيلة بدرء الخطر، أو تقليص أضراره..

وحتى يضمن نجاعة الخطط، سيكون من -باب الحكمة- إسناد أمر إعدادها لأولي الخبرة والكفاءة والشهامة.

ولنتصور أنه كان ضمن هذه الخطة إقامة حصون في مواقع استراتيجية، يستطيع المتمركزون فيها دفع الخطر المحدق بهم.

في هذا الموقف، من نتصور اختياره وتكليفه بالمرابطة في هذه الحصون؟

الاختيار السليم، سيكون –بدون شك- لمن تتوفر فيهم شروط المرابطة، من شجاعة وإقدام وكفاءة، وإيمان بالقضية التي يرابط من أجلها.

ولنتصور أن هذه الحصون محكمة التصميم متقنة البناء، وعمرها خيرة أبناء البلد، ما حق هؤلاء على أهل بلدهم حتى يثبتوا ويصمدوا ويردوا الخطر على أعقابه؟

وما هو واجب أهل البلد إزاءهم حتى يتجاوزوا مرحلة الصمود في مواجهة الخطر، إلى مرحلة النصر حيث تطفح النفوس بالبشر، وينصرف الناس في عز وكرامة ونشاط يضربون في مناكب الأرض يبتغون فضل الله.

لنتصور أن المرابطين، وهم يد واحدة، يجودون بأرواحهم من أجل رد الخطر، وجدوا الدعم والسند والرعاية وصالح الدعاء وأصدقه من كل أبناء البلد، كيف ستكون معنوياتهم وهم يناجزون فلول الخطر الداهم؟

وكيف سيكون أداؤهم وهم يرون أن محيط حصونهم قد غدا حزام أمانهم، وسدا منيعا يحمي ظهرهم، ويمدهم بكل أسباب القوة والاندفاع نحو الأمام.

لنتصور أن المرابطين في الحصون أحسوا أن أبناء البلد معهم قلبا وقالبا، وأن الله من عليهم بالنصر المبين، بعد صبر وصمود مديدين، كيف سيكون رجوعهم إلى أهلهم وذويهم، وهم يرون بأم أعينهم أن ما حققوه ما كان ليتحقق، لو لم تتظافر جهود المؤمنين بأن مقاومة الخطر يحفظ للبلد هويته ووجوده.

(ب) لحظة تأمل

وعلى نقيض ما سبق، لنتصور أن ذات البلد في ذات الوضعية الحرجة، أسند المهمة ذاتها لأناس تعوزهم الخبرة وتنقصهم الكفاءة، ويشكو رصيدهم القيمي من خصاص بين الشهامة والكرامة.

ولنتصور أن هذه الحصون التي عول على المرابطين فيها كسر شوكة الخطر الداهم، عمرها أناس تنقصهم شروط المرابطة، ويفتقرون للمهارات القتالية الضرورية، أناس اختيروا كرها ورغما…

ماذا ستكون النتيجة، لو أن هذه الحصون التي شيدت من أجل تحصين البلد من الخطر الداهم، شابتها عيوب، أو تسرب إليها من لا يزال في مسيس الحاجة إلى مزيد من الصبر والمصابرة، قبل نيل فضل ارتقاء درجة المرابطة؟..

ولنتصور أن علاقة المرابطين في ا لحصون سادها التوتر والتنافر والتوجس والاتكالية، كيف سينعكس ذلك على معنوياتهم؟ وعلى أدائهم؟

ولنتصور أن الحصون أحاطت بها من كل جانب جحافل المثبطين والمستهزئين والمرائين؛

ولنتصور أن الحصون تكاثر حولها مسترقو السمع من الذين آثروا العاجلة على الآجلة؛

كيف سيكون حال القابضين على الجمر داخل الحصون، وهم يرون عن كثب أن الحصون مهددة من محيطها؟

(ج) لحظة اعتبار

وعودا على بدء؛

ومن صلب التصورين السابقين؛

هل يعقل أن يقع بلد ما فريسة خطر داهم؛

وقد تجند كل أبنائه في سبيل حمايته والذود عن حماه، بمستوى عال من التعبئة، ومستوى أعلى من الكفاءة والحنكة والخبرة…؟

هل سيهزم مثل هذا البلد، وقد آمن أبناؤه بالنصر وأعدوا له شروطه ووسائله، ووفروا له ما يلزم من قوة ومن رباط الخيل، ومن محاريب العلم…

هل سينكص أبناء هذا البلد على أعقابهم، وقد رضعوا لبان النصر والتفوق، وتربوا على النصر والنجاح في كل الامتحانات، مهما كانت طبيعتها، لا يتحققان بالتمني والاتكالية؛ وإنما ينالان عندما يغدو الالتزام بالقيم الإيجابية حقيقة إيمانية، ويضحى امتلاك القدرات والمهارات الحياتية عبادة يومية.

ولنا في التاريخ عبرة؛

وفي الواقع عظة؛

فليعتبر أولو الألباب؛

ولتنظر نفس ما قدمت لغد؛

ولنركب سفينة التربية والتعليم بسم الله مجراها ومرساها؛

وتبت يدا من أراد خرقها، أو أراد بها سوءا.

(د) لحظة ختم

وبعد؛

فأما الحصون فهي كافة مؤسساتنا التربوية التعليمية، شامخة بأسماء خالدة، حيثما وجدت في ربوع هذا الوطن العزيز؛

وأما المرابطون فهم صفوة الناس الذين أخلصوا النية والعمل، فاختاروا حمل مشعل التربية والتنوير بلا كلل أو ملل؛

وأما المحيط، فهو المجتمع بقاسطيه ومقسطيه؛

وأما الخطر الداهم، فهو كل ما يخدش كرامة الإنسان المغربي، ويريد به سوءا في عقيدته، ونفسه، وماله، وعرضه؛ وقيمه، وهويته.

انتهى كلامه حفظه الله، إذن فنحن اليوم مطالبون فرضا بالدفاع عن لغتنا العربية  باعتبارها لغة التربية والتعليم، وأن نعمل على ترسيخها وتمتينها كما يعملون على محاربتها وتوهينها، وأن ننجز مشاريع النهوض بها والإصلاح لمناهج تدريسها ونقدمها للجهات العليا كما يقدمون، فالقعوس عن الدفاع خذلان وتثبيط للمرابطين بالحصون.

شــارك
 

عبر عن رأيك بسهولة على قناتكم الأولى

الاسم (مطلوب)

ضع تعليقك على القناة الاخبارية كنال تطوان وإحترم القوانين