روح الميموني ترفرف في رحاب دار الشعر بتطوان

najoua taheri | 2019.12.09 - 1:29 - أخر تحديث : الإثنين 9 ديسمبر 2019 - 1:29 مساءً
شــارك
روح الميموني ترفرف في رحاب دار الشعر بتطوان

كنال تطوان / هسبريس – متابعة

أقامت دار الشعر بتطوان فعاليات “ملتقى الشعر والمسرح” فعاليات إحياء الذكرى الثانية لرحيل الشاعر محمد الميموني. وحضر المئات من عشاق الشعر بتطوان في مسرح دار الثقافة، في حوار الشعر والمسرح، والحوار الشعري المغربي الأندلسي، الذي تواصل مع الشعراء الأندلسيين وهم يستلهمون روح الأندلس وذاكرتها الحية، وفي مقدمتهم الشاعر الكبير فيديريكو غارسيا لوركا.

وقدم باحثون مغاربة وإسبان شهادات مؤثرة في الذكرى الثانية لرحيل الشاعر محمد الميموني، أحد أعلام وعلامات الشعر المغربي الحديث. واستهل الناقد عبد اللطيف البازي تقديمه بالحديث عن المكانة الثقافية والرمزية للراحل في الثقافة المغربية، باعتباره شاعراً عظيما ومناضلا شرسا تصدى للدفاع عن قيم الحرية والكرامة الإنسانية في فترات رهيبة من تاريخنا الحديث. أما الباحث الأكاديمي في الآداب الإسبانية مصطفى اعديلة، وهو من أصدقاء الراحل أيضا، فأكد كم كان الميموني “صاحب أخلاق رفيعة وقناعات وقيماً إنسانية راسخة، مثلما يظل من رجالات التربية والتعليم الأوائل في مغرب ما بعد الاستقلال”.

“ظل الميموني يتمتع بانفتاح واسع على الثقافة الإسبانية، وله اهتمام خاص بالإرث الأندلسي في إسبانيا، وبتاريخ حواضر الأندلس الشهيرة، مثل قرطبة وغرناطة وغيرها..اهتمام اعتبره بعض الدارسين بمثابة انبعاث “الروح الأندلسية” في أعماق ووجدان الشاعر محمد الميموني”، يضيف الباحث، مردفا: “وقد ظل الشاعر يتردد على الأندلس وحواضرها، فزار قرطبة وغرناطة؛ كما وقف على أطلال مدينة الزهراء عاصمة الخلافة الأموية بالأندلس؛ وقد عبر عن ذلك في قصيدة مؤثرة بعنوان “حنين إلى الزهراء من الضفة الأخرى”، فضلا عن زياراته الكثيرة إلى غرناطة، وقد استعاد لحظة سقوطها الأليمة ذات قصيدة طويلة بعنوان “عودة محمد النصري”. كما تردد الميموني أكثر من مرة على بيت عائلة لوركا، حين كان يعد ترجمة “ديوان التماريت”، وهو ديوان كتبه لوركا متأثراً بالأدب الأندلسي العربي”.

أما الكاتب والصحافي المغربي محمد بوخزار، وهو من أصدقاء الراحل منذ سنوات الطفولة فالجامعة والنضال، فأكد أننا “سنظل نستحضره إنساناً ودوداً، دمث الخلق، جم التواضع، لطيف المعشر، عفيف اللسان، كريم اليد والنفس، قبل أن يكون مثقفا عميقا، ملتزما بأنبل القيم، ومبدعا مجدداً، يُجوِد أدواته الفنية، يحاور ويصغي أكثر مما يتكلم”؛ وهو، حسبه، أحد الذين أرسوا أسس القصيدة الحديثة في المغرب، ومنحوها السمات المميزة التي بصمت نتاج الشاعر وجيله، ليتناقلها ويتمثلها من أتى بعده بحساسية جمالية مغايرة، ورهانات إبداعية في سياقات مختلفة.

واستعرض المتحدث صلته بالفقيد منذ الخمسينيات والستينيات، في الرباط وفاس وشفشاون وتطوان؛ كما تحدث عن صلة الميموني بشعر لوركا، الذي زار تطوان وشفشاون والقصر الكبير، رفقة وزير التعليم العمومي الإسباني، يومها، فرناندو دي لوس ريوس، والذي كان صديقا للوركا ولوالده أيضا؛ وكان بمثابة سكرتيره الخاص في تلك الفترة، كما كان يكتب جل خطاباته.

وتحدث الكاتب والباحث الإسباني أنطونيو رويس رييس عن علاقته بالشاعر الميموني، منذ تأسيس المركز الثقافي الأندلس في مدينة مرتيل؛ وهي لحظة أتاحت له “التعرف إلى شاعر مغربي مرموق، وإلى إنسان رفيع، وشخصية مؤثرة، كان له الفضل في بناء ذلك الصرح الثقافي، وهو المركز الثقافي “الأندلس”، الذي استضاف كبار الشعراء والكتاب والمثقفين المغاربة والإسبان، وفي طليعتهم وصدارتهم الشاعر الراحل محمد الميموني”.

من جهته، ذهب مخلص الصغير، مدير دار الشعر بتطوان، إلى أن الشاعر الراحل محمد الميموني قدم نصوصاً مسرحية، وهي “أول الغيث” و”آخر أعوام العقم”، فقد كان ممثلا مسرحيا في بداية الخمسينيات، وكانت له فرقة مسرحية في شفشاون رفقة عبد القادر العافية وعبد الكريم الطبال وآخرين.. حيث يحكي الميموني أنهم انتقلوا يومها إلى مدينة الحسيمة لعرض مسرحية مثيرة وخطيرة آنذاك هي مسرحية “عبد الكريم الخطابي”؛ فلما وصلوا وجلسوا على قارعة الطريق في انتظار أحدهم، وكان اليوم يوم جمعة، صادف أن مر بهم إمام الجمعة، وهو ذاهب إلى المسجد، فسألهم ماذا عندهم، فقالوا له: عندنا تمثيلية، أي مسرحية سوف نعرضها اليوم هنا في الحسيمة. فذهب الإمام إلى المنبر، وشرع يخطب في الناس ويحثهم على الذهاب لمشاهدة هذه التمثيلية المسرحية التي تحكي سيرة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، وتشجب الاستعمار الأجنبي”.

كان ذلك مدخلا لتقديم مسرحية “أنا وبناتي” لفرقة ماي بي آرت”، وهي مسرحية مقتبسة عن المسرحية الشهيرة لغارثيا لوركا “بيت برناردا ألبا”، حيث قضى جمهور المدينة ساعتين من الفرجة المسرحية، عبر الأداء البارع لأعضاء الفرقة، وفي مقدمتهم بطلة المسرحية ومخرجتها الفنانة المغربي الشهيرة دنيا بوطازوت.

شــارك
 

عبر عن رأيك بسهولة على قناتكم الأولى

الاسم (مطلوب)

ضع تعليقك على القناة الاخبارية كنال تطوان وإحترم القوانين