الملك و سياسة الشمال

canal tetouan0 | 2013.09.02 - 6:06 - أخر تحديث : الإثنين 2 سبتمبر 2013 - 6:06 صباحًا
شــارك
الملك و سياسة الشمال

كنال تطوان + / بقلم : رشيد مالك العزاوي

ملك حداثي و تقدمي ؛ ابن هذه الثورة الالكترونية التي قلبت الحياة كليا …

فلا عجب أن يساير ملك المغرب كل المستجدات و يتكلم في خطاباته باسم الحداثة و التقدم. عانى المغرب من ويلات الاستعمار رغم انه لم يكن دولة متقدمة وعانى بعد ذلك من الفقر و سوء التدبير و الفساد و الظلم و البطالة و التهميش و الإقصاء …في فترة الاستقلال . معاناة كان لابد لها من حل موضوعي . خلص ملك المغرب إلى أن العلم سيد الحلول و أن المغرب بدون بنيات تحتية تربط الشمال بالجنوب و تنتشر في كل إقليم و ولاية لن يكون بمقدور المواطن أن يؤمن بالحداثة . أعاد الملك إلى شعبه الثقة المفقودة و مد يده إلى شعبه الكريم راجيا منه العمل المشترك من اجل بناء مغرب جديد لا يفرق بين أبنائه و يعتبر الملك إنسانا يصغي لهمومه و يعيد له حقه المغتصب و يتعاون معه من اجل النماء و العطاء. منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1998 أبان عن نواياه و سياسته التي تواكبه طيلة فترة حكمه.

من بين أهم السياسات الداخلية التي انتهجت خلال هذه الفترة : إعادة الاعتبار للشمال المغربي. هذه المنطقة التي عرفت بماضي زاخر بالمعطيات التاريخية فابرز الحضارات القديمة استوطنت شمال المغرب و أثرت فيه بشكل كبير بالإضافة إلى أن أهم الحضارات في القرن المتوسط ركزت حملاتها الاستكشافية و التوسعية انطلاقا من هذه الجهة . الشمال كان دائما غنيا بالأحداث و نمط البناء و المعالم الأثرية و برجالاته المعروفة على الصعيد العالمي… كان المصب و نقطة التقاء و نقطة البداية لاعتبار اغلب الحضارات التي عرفتها البشرية

أما الحضارة الحديثة فلم تغفل بترساناتها العسكرية هذه المنطقة الإستراتيجية وجهت لها اسبانيا أول ضربة عسكرية في حرب تطوان سنة 1860 عبر طائرات كانت الأكثر تقدما و تطويرا آنذاك . فشكلت هذه الحرب أسلوبا جديدا كان طبق الأصل في الحرب العالمية الأولى درس في كل المدارس العسكرية و تبنته كل الدول المتقدمة في معاركها. تحملت تطوان من أقصاها إلى أقصاها ضربات فتاكة و مباغثة و قاضية . ثم عادت اسبانيا من جديد بجيش كان في تلك الفترة من أهم الجيوش تنظيما و إعدادا و عدة . فخسر في معركة أنوال و أمام رجال من الريف. اخلصوا للوطن و نكروا الذات .اعترف العالم بشجاعتهم و ظلت الطريقة التي بها تم دحر العدو مثالا للدول الطامحة للتحرر . و نهجتها حرفيا فيما يسمى حرب العصابات.

أعاد الملك الشاب الاعتبار إلى شمال لم يكن يوما شمالا فقيرا ضعيفا أو متخلفا . إلا في فترة ما بعد الاستقلال ؛ حيث مورست في حقه تهميشا و اقصاءا تجلت ابرز صوره عندما نعت الملك الراحل الحسن الثاني في ثورة الخبز سنة 1984 سكان هذه المنطقة بالأوباش . طبعا كان منفعلا لكنه أبان عن اللاشعور الذي كان مدفونا . فازداد الشمال تدهورا إلا أن الملك محمد السادس عرف كيف يتعامل مع سياسة الشمال .

زار المنطقة في أول خرجاته الملكية مد يده إلى كل صغير و كبير ؛ استمع إلى شكواهم  ؛ فتح الاوراش الكبرى ، توالت الزيارات ؛ زادت من غضباته على المسؤولين الذين عينهم ولم يقوموا بواجبهم ؛ تعاطف مع المتضررين في زلزال الحسيمة ، أقام حفلي عيد العرش و حفل الولاء بالشمال كتعبير صادق للحب الذي يكنه لهذه المنطقة … بعدما كانت سياسة الشمال وقعا جد ايجابي لمواطن كان يائسا من الغبن الذي طاله .

سياسة الشمال :

إنها فلسفة الملك محمد السادس من اجل التنبوأ بالمغرب و دفعه نحو الأمام فلا تنمية مستدامة بدون الرقي بالشمال رقيا يليق به كوجه حضاري يعيد بريقه .

لعل الملك كان مجبرا في هذا الاختيار .ليس لكونه ترعرع في أحضان تطوان بل معرفته الدقيقة لمكامن التقدم إنها أصعب مهمة تواجه الحكام الجدد . المحافظة على الإرث و تجديده و كسب عطف الرعايا.

الملك كان حكيما في سياسته . لكن مظاهر التقدم تحتاج لرجالات مسؤولة . تنفع و لا تضر ،ايجابية لا سلبية ،… فالملك ملك لبلد اسمه المغرب لا يفرق بين احد من رعاياه. كلما أعطى الملك أولوية لمنطقة معينة معناه توطيد الوطنية في تلك المنطقة و هو ما يلمس جليا في طنجة كعاصمة اقتصادية جديدة و تطوان كعاصمة للسياحة الداخلية و الحسيمة كقطب سياحي واعد و الناظور كمدينة لها مستقبل سياحي ،صناعي و اقتصادي جد متطور .

ابرز معالم الملكية في المنطقة :

1 – منذ أن كان وليا للعهد أبان عن نية القصر في لم الشمل.

2 –  منذ اعتلائه للعرش زار كل مناطق الشمال  كعربون لنسيان الماضي ومد جسور الوطنية الصادقة .

3 – إنهاء مسلسل المفسدين و المستغلين للمسؤولية واللامبالاة بما هو مطلوب منها ،

4 – فتح اوراش كلفت الملايير من ميزانية الدولة على الصعيد البنيوي من طرقات و بنيات تحتية .

5 – الشمال له موقع استراتيجي لابد من استغلاله استغلالا عقلانيا نظرا لقربه من أوروبا . لهذا فالملك بنظرته الجلية لامس الحقيقة عن قرب .

6 – إن الملك عرف كيف يطور فلسفته الحكيمة من دون مسؤولين  انتهازيين ، فلسفته واقعية و موضوعية و القادم من الأيام كفيل لإثبات ذلك .

شــارك
 

عبر عن رأيك بسهولة على قناتكم الأولى

الاسم (مطلوب)

ضع تعليقك على القناة الاخبارية كنال تطوان وإحترم القوانين