أحمد إفزارن يكتب: يعبثون بالوقت !

canal tetouan0 | 2016.11.03 - 6:45 - أخر تحديث : الخميس 3 نوفمبر 2016 - 6:50 مساءً
شــارك
أحمد إفزارن يكتب: يعبثون بالوقت !

بدأ التوقيت الرسمي الجديد..

وهذا واقعنا: نحن لا نلتزم بالوقت..

وكل منا يفهم “الوقت” بطريقة خاصة..

هذا على كل المستويات التواصلية..

وفي ثقافتنا الشعبية، لا يتم تحديد المواعيد بالساعة، بل بأوقات الصلاة، فيقول لك فلان مثلا: “نلتقي بعد العصر”.. وماذا يعني “بعد العصر”؟ يعني أنه يبدأ من العصر، ويبقى مفتوحا بعد العصر إلى ما لا نهاية، ويعني أن فلانا قد يأتي إلى الموعد عشر دقائق بعد العصر، والآخر قد يأتي بعد نفس العصر بعشرين ساعة.. كل هذا هو “بعد العصر”.. وينتج عن هذا أنهما قد لا يلتقيان أبدا، رغم أن العصر وقت مضبوط بوحدات زمنية متفق عليها بحسابات علمية..

وهذه “الثقافة الوقتية” المختلفة من فرد لآخر، هي من الأسباب التي تجعلنا لا نضبط مواعيدنا..

وهناك فرق بين ساعة مضبوطة، ووقت يبدأ من العصر ولا ينتهي.. ويبقى مفتوحا على ما بعد العصر..

البون شاسع بين الوقت الزمني والوقت الذي تحدده الظروف بعد العصر..

ثقافة شفوية مرتبطة بتقاليد ومصالح مختلفة من فرد إلى إلى آخر..

يجب أن يعاد فيها النظر بشكل جذري، لضبط مواعيدنا بالساعة، لا بتخيلات زمنية تختلف من فرد لآخر..

وما دامت عندنا، مثلما هو الشأن عند غيرنا، حركية زمنية مضبوطة حسب موقعنا الجغرافي من خط “غرينيتش” العالمي، فيجب ألا تنضبط مواعيدنا على موروثات من “تقاليد الوقت”، بل على وحدات زمنية واضحة في ساعة اليد..

ولا يعقل أن تتغير الساعة الرسمية مرات في سنة واحدة: قبل رمضان، وخلال رمضان، وبعد رمضان، وعندنا توقيت الصيف وتوقيت الشتاء..

وقد حطمت “الحكومة الملتحية” رقما قياسيا وطنيا خلال هذه السنة في تغيير الساعات..

تغيير الساعة الرسمية عدة مرات في السنة، تحدث هي الأخرى خللا في الفهم العمومي للوقت، وخاصة عندما نجد رسميين لا يولون أهمية للوقت، ولا يتوانون عن التأخر في المواعيد..

نحن “بارعون” في عدم الالتزام بالمواعيد..

لا مواعيد اللقاءات، ولا بداية الاجتماعات، ونهاية الاجتماعات، وبداية ونهاية الصفقات العمومية، والمشاريع، والأوراش، وغيرها…

أوقاتنا مختلة.. وينتج عنها اختلال في أعمالنا وسلوكاتنا وتواصلاتنا وغيرها…

معتادون على عدم الالتزام بالوقت..

وفي إداراتنا خروقات لحقوق الوقت.. جل مسؤولينا، كبارا وصغارا، هم على العموم “خارج الوقت”..

وعندما تسأل عن أحدهم، يقال لك: “إنه في اجتماع”.. اجتماع لا تدري كم يستغرق؟ ومتى ينتهي؟ ومتى تستطيع الحصول على وثيقتك؟ ومتى تقضي مصالحك الإدارية؟

الوقت عندنا تسمية شكلية.. الساعة موجودة في معصم كل إداري، لكن احترام الوقت، والالتزام بوقت الإنجاز، مسألة أخرى..

وهنا يحدث تقاطع مع الرشوة.. أجل، الرشوة!

ومن لا يؤديها، يتعرض للإقصاء “خارج الوقت”..

إننا نربط إنجازاتنا الإدارية، وكأن الوقت غير مهم، والمواطن لا قيمة للوقت في حياته!

بينما الوقت مهم جدا للجميع، وبه يقاس الانضباط..

وبالوقت يوقع البلد اتفاقيات ومعاهدات والتزامات..

وكل دولة لا تحترم مواطنيها هي دولة لا تلتزم بالوقت في تعاملاتها..

ونحن ما زلنا نتعامل بوجهين: وجه مع الخارج، ووجه آخر مع الداخل..

وعندنا مسؤولون ابتلينا بهم في هذا الزمن الردىء، يتعاملون وكأن الوقت هو وقتهم هم فقط، لا أيضا وقت المواطنين..

وفي إداريينا من إذا سألتهم عن أهمية الوقت في حياة مواطنين، أجابوك: “هم لا شغل لهم.. وعندهم كل الوقت ليفعلوا غدا ما لم يفعلوا اليوم”..

وفيهم من يذكرك بمثل من الأمثال التي تتعارض مع الوقت.. يقول: “من يريد أن يربح، فالعام طويل”..

أمثال كثيرة في “ثقافتنا الشعبية” تستهين بالوقت، وكأن الحياة لا تعتمد على الوقت..

إننا عابثون بالوقت، في دواخلنا، ومع بعضنا، وفي مسؤولياتنا..

لا نهتم بالوقت إلا إذا كان هذا الوقت ضروريا جدا لنا، يشكل مصلحة لنا..

أما عندما يكون هذا الوقت من مصالح غيرنا، فنحن لا نعبأ.. وما دمنا لا نحترم وقت غيرنا، نجد الغير أيضا لا يحترم وقتنا.. وهكذا تنتشر “ثقافة اللاوقت”.. والعبث بالوقت العمومي المشترك..

وحتى في ندواتنا، يتم تحديد وقت، وعمليا تبدأ الندوة بعد نصف ساعة أو أكثر..

ولن نتطور، بدون ضبط الوقت، والالتزام بالوقت..

والوقت هو الساعة، وليس “ما بعد الظهر أو العصر…”!

وختاما، إلى “تجار الدين” الذين أصبحوا مسؤولين في مؤسسات رسمية كثيرة: “ابحثوا في القرآن كم مرة ورد “الوقت والساعة”..

كلمة “ساعة” مذكورة 48 مرة..

كلمة “وقت” مذكورة 9 مرات..

وللوقت والساعة مرادفات أخرى..

وعليكم بالالتزام بالوقت..

وحكومتكم طالما ضيعت أوقات الوطن والمواطنين بتمطيط حوارات “نقابية” دون جدوى.. هل هذا التمطيط المتعمد غير مكلف من حيث الميزانية والوقت؟ هل هو حلال أم حرام؟

– يقال: “الوقت من ذهب”..

فهل يعي مسؤولونا الخطر الذي يشكله تمييع الوقت؟ وعدم التنبيه إلى مخاطر اللعب بالوقت؟

لا يجوز الالتفاف على حقوق الوقت، تحت أي مبرر.. مهما كان.. الوقت هو الوقت..

وحتى إذا كان المسؤول الأول في أية مؤسسة غائبا، يقوم مقامه من ينوب عنه لمواصلة الالتزامات الإدارية..

يقول مثل: “الوقت هو الوقت. وليس الوقت خارج الوقت”!

– كفى من العبث بوقت البلاد!

ifzahmed66@gmail.com

شــارك
 

عبر عن رأيك بسهولة على قناتكم الأولى

الاسم (مطلوب)

ضع تعليقك على القناة الاخبارية كنال تطوان وإحترم القوانين

  1. 1
    عابر سبيل says:

    اسف لن اعبث بالوقت مجددا ارعبتي جملتك الاخيرة حتى خلتك انك تقدس الوقت اكثر من اي مغربي
    امزح فقط الوقت بالنسبة لنا يختلف من شخص لاخر فمثلا اصحاب الضمير يلتزمون به اما الفئة الاخرى و التي لا تنتمي اليها انت بطيعة الحال فالوقت عندهم يعتمد على المزاج و ما يتبعه من فوائد و مصلحة