- كنال تطوان – القناة الأولى للأخبار بولاية تطوان – أخبار تطوان والنواحي - https://canaltetouan.com -

إقالة الكروج دون محاسبة إهانة لنا!

صفّقَ الكثيرون لخروج الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني السابق عبد العظيم الكروج من الحكومة، ورَأوْا في ذلك رُضوخا من السلطة التنفيذية لضغط السلطة الرابعة ولضغْط الرأي العامّ، بعد “فضيحة الشكلاط” التي تورّط فيها الوزير، والحالُ، في رأيي، أنَّ إعفاءَ السيد الكروج من منصبه إهانة للمغاربة، لاعتبار أنّ الإقالة تزكّي تبذيره للمال العامّ، لكنّه لمْ يُحاَسَب، فَفِيمَ ستُفيدنا إقالته إنْ لَم يُحاسَب؟

السيّد الكروج نَفى نفيا قاطعا تبديد المال العامّ في شراء صحْن شكلاطة في مناسبة عائليّة، وهدّد صحيفة “الأخبار” التي نشرت تفاصيل الفضيحة بجرّها إلى القضاء، غيْر أنّه تراجع، بعدما تبيّن له -على أرجح تقدير- أنّه سيخسرُ الدّعوى، فصمت، ولا نعتقدُ أنّ هناك سببا آخر لتراجعه غير هذا، فلا يوجدُ مسؤول حكومي يمكن أن تُمسّ سُمعته دون أنْ يُطالبَ بردّ الاعتبار لنفسه.

الرأي العامّ المغربي نسيَ -كعادته- فضيحة السيّد الكروج بسرعة، إلى أن جاءَ قرارُ إعفائه من منصبه فبرزت الفضيحة من جديد وقدْ صارتْ فضيحتيْن. فإذا كانَ الهدفُ من قرار إعفائه من منصبه هو عقابه على هدْر المال العامّ، فقدْ كان من اللازم إجبارُه على ردِّ الأموال التي بذرها في اقتناء الشكلاطة (قالت الصحف إنها 3 ملايين) إلى خزينة الوزارة، قبل مغادرة منصبه.

أمَا وقدْ غادرَ دونَ أنْ يردّ -حسب علمنا- سنتيما واحدا من الملايين الثلاثة المتهم بتبذيرها، فهذا يطرحُ إشكالا كبيرا، ففي الدول الديمقراطية الحريصة على صون المال العامّ أوّلُ ما يُطالَبُ به أيّ مسؤول إذا ثبُتَ في حقّه اختلاسُ المال العامّ هو إعادة ما اختلسه إلى خزينة الدّولة، مُرغما لا راغبٍ، تحتَ سوْط سلطة القضاء، وبعْد ذلك يُجبَرُ، تحت ضغط الرأي العامّ، على تقديم استقالته.

لهذا فالواجبُ فعْله في حالة السيد عبد العظيم الكروج، إذا كانَ سببُ إقالته مرتبطا بتداعيات “فضيحة الشكلاط”، هو مُطالبته بإرجاع الملايين الثلاثة التي صرفها كما قالت الصحافة، أمّا أنْ يتمّ إعفاؤه من منصبه، ويذهبَ إلى بيْته ليتمتّع على مدى عمره بـمعاش سمين يناهز أربعة ملايين سنتيم في الشهر، فهذا هو منتهى العبث، وذرٌّ للجمْر المتّقد في عيون المغاربة وليس الرماد فحسب!

lesoir2006@gmail.com